ابن الأثير
507
الكامل في التاريخ
فسمعت عائشة مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه . فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن إنّه نزل فيه القرآن ؟ كذبت ! واللَّه ما هو به ولكنّه فلان بن فلان ، ولكنّك أنت فضض « 1 » من لعنة نبيّ اللَّه . وقام الحسين بن عليّ فأنكر ذلك ، وفعل مثله ابن عمر وابن الزّبير ، فكتب مروان بذلك إلى معاوية ، وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ووصفه وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار ، فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو « 2 » ابن حزم من المدينة ، والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة ، فقال محمد بن عمرو « 3 » لمعاوية : إنّ كلّ راع مسؤول عن رعيته ، فانظر من تولّي أمر أمّة محمّد . فأخذ معاوية بهر حتى جعل يتنفّس في يوم شات ثمّ وصله وصرفه ، وأمر الأحنف أن يدخل على يزيد ، فدخل عليه ، فلمّا خرج من عنده قال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟ قال : رأيت شبابا ونشاطا وجلدا ومزاحا . ثمّ إنّ معاوية قال للضحّاك بن قيس الفهريّ ، لما اجتمع الوفود عنده : إنّي متكلّم فإذا سكتّ فكن أنت الّذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثّني عليها . فلمّا جلس معاوية للناس تكلّم فعظّم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقّها وما أمر اللَّه به من طاعة ولاة الأمر ، ثمّ ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة وعرّض ببيعته ، فعارضه الضحّاك فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّه لا بدّ للناس من وال بعدك ، وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء ، وأصلح للدهماء ، وآمن للسبل ، وخيرا في العاقبة ، والأيّام عوج رواجع ، واللَّه كلّ يوم في شأن ، ويزيد ابن أمير المؤمنين في حسن هديه وقصد سيرته على ما علمت ، وهو من أفضلنا علما وحلما ، وأبعدنا رأيا ، فولّه عهدك واجعله لنا علما بعدك ومفزعا نلجأ إليه ونسكن في ظلّه .
--> ( 1 ) . أي قطعة . ddacohnoilohcs . Rte . P . C ( 2 - 3 ) . عمير . R